أبو عبد الله محمد بن علي القلعي
33
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة
أمير الأمراء عمدة الخلافة شرف المعالي تاج الدولة الإمام المظفر في الدين نظام المؤمنين . وما أن مات الملك المكرم أحمد بن علي حتى دب النزاع بين الملكة أروى الحرة زوجة المكرم وبين سبأ بن أحمد المظفر الذي تولى الأمر بعد أحمد بن علي فاستعانت بالمستنصر الفاطمي وطلبت منه أن يعتمد ابنها ملكا على اليمن واعتباره نائبا عنه فأجابها الخليفة الفاطمي وكان يرسل الرسائل باسم ولدها عبد المستنصر واحتدم النزاع بين سبأ بن أحمد وأروى الحرة مما هدد المذهب الفاطمي في اليمن لولا أن تداركه المستنصر ونصحهم بطرح الخلاف والالتفاف حول المذهب الفاطمي وزوج أروى الحرة من سبأ بن أحمد لتلاف أي خلاف جديد « 1 » . وكان العالم الإسلامي أنذاك منقسما إلى كتلتين الأولى سنية تمثلها الخلافة وما يدور في فلكها والثانية الشيعية الفاطمية في مصر والمغرب واليمن . ولما لم يدم أمر الصليحيين طويلا بل عاد الأمر إلى بني نجاح على يد جياش بن نجاح الذي أسرف في قتل الصليحيين واستمر ملكه إلى سنة 498 ه وتولى أولاده ، من بعده فاتك ومنصور وفاتك بن منصور حتى سنة 553 ه وفي هذه الفترة عادت اليمن إلى حاضرة الخلافة العباسية وضعف أمر الفاطميين واستتروا ووصف صاحب بغية المستفيد حالة أولاد جياش بن نجاح فقال لم يكن لهم من الأمر سوى النواميس الظاهرة من الخطبة لهم بعد بني العباس والسكة والركوب بالمظلة في أيام الموسم وعقد الآراء في مجالسهم أما الأمر والنهي والتدبير وإقامة الحدود وإجازة الوفود فلعبيدهم وهم الوزراء من عبيد فاتك بن جياش « 2 » وعبيد منصور بن فاتك ثم آل أمر اليمن
--> ( 1 ) تاريخ ابن خلدون ، م 4 ص 215 . ( 2 ) بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد ، ص 56 .